الشيخ الأنصاري
398
فرائد الأصول
المعالم ( 1 ) وشيخنا البهائي في الزبدة ( 2 ) - : بأن اعتبارها من باب الظن ، والظن منتف في مقابل الخبر ونحوه من أمارات الظن . وفيه : منع كون البراءة من باب الظن . كيف ؟ ولو كانت كذلك لم يكن دليل على اعتبارها ، بل هو من باب حكم العقل القطعي بقبح التكليف ( 3 ) من دون بيان . وذكر المحقق القمي ( رحمه الله ) في منع حكم العقل المذكور : أن حكم العقل إما أن يريد به الحكم القطعي أو الظني . فإن كان الأول ، فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيا أول الكلام ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلة المثبتين والنافين من العقل والنقل . سلمنا كونه قطعيا في الجملة ، لكن المسلم إنما هو قبل ورود الشرع ، وأما بعد ورود الشرع فالعلم بأن فيه أحكاما إجمالية على سبيل اليقين يثبطنا عن الحكم بالعدم قطعا ، كما لا يخفى . سلمنا ذلك ، ولكن لا نسلم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه . وإن أراد الحكم الظني - سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظن أو من جهة استصحاب الحالة السابقة - فهو أيضا ظن مستفاد من ظاهر الكتاب والأخبار التي لم يثبت حجيتها ( 4 ) بالخصوص . مع أنه ممنوع بعد
--> ( 1 ) انظر المعالم : 192 - 193 . ( 2 ) الزبدة : 58 . ( 3 ) في ( ل ) : " بعدم التكليف " . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) : " حجيتهما " .